مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

130

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

وقال بعضهم أيضاً : وللخبر معنىً آخر ، وهو أنّ المؤمن ينوي أن يوقع مثلًا عباداته على أحسن الوجوه ، ثمّ لمّا اشتغل بها فلا يتيسّر له ذلك ، ويكسل عنها ، و لم يأت بها على ما ينبغي ، فالذي ينوي خيرٌ من الذي يعمل . « 1 » وأيضاً ينوي أبداً أن يأتي بالطاعات والقربات ، ويجتنب عن المعاصي والسيّئات ؛ لإيمانه باللَّه تعالى واليوم الآخر ، ثمّ لا يوفّق لذلك ، ولا يتأتّى منه ما نواه . وأيضاً ينوي مثلًا إن آتاه اللَّه مالًا ينفقه في سبيله ، ثمّ لمّا آتاه فربّما يبخل به ، فنيّته خيرٌ من عمله . وإلى هذا المعنى أشار أبو جعفر الباقر عليه السلام حيث كان يقول : « نيّة المؤمن خيرٌ من عمله ، وذلك لأنّه ينوي من الخير ما لا يدركه ، ونيّة الكافر شرٌّ من عمله ، وذلك لأنّ الكافر ينوي الشرّ ولا يقدر على إدراك تمام المنويّ في مقام العمل » « 2 » بل قد لا يستطيع من العمل بما نوى من الشرّ رأساً . وسُئِلَ الصادق عليه السلام عن معنى الحديث ، فقال عليه السلام : « لأنّ العمل ربّما كان رياء المخلوقين ، والنيّة خالصة لربّ العالمين ، فيُعطي عزّ وجلّ على النيّة ما لا يُعطي على العمل » . « 3 » وقال عليه السلام أيضاً : « إنّ العبد لينوي من نهاره أن يصلّي نافلة الليل ، فيغلبه عينه فينام ، فيثبت اللَّه له صلاة ، ويكتب نَفَسه تسبيحاً ، ويجعل نومه صدقة » . « 4 » ولايخفى عليك أنّ هذين الجوابين الأخيرين في دفع الإشكال إنّما يفيدان الترجيح للنيّة المجرّدة على العمل نوعاً ، و حاصل وجه التفضيل أنّ النيّة المجرّدة لكونها أمراً

--> ( 1 ) . نسبه إلى بعض المحقّقين في البحار ، ج 67 ، ص 190 ، وقال به النراقى فى جامع السعادات ، ج 3 ، ص 96 . انظر هذه المعاني وأكثر في القواعد والفوائد للشهيد الأوّل ، ج 1 ، ص 108 ، الفائدة الثانية والعشرون ، و كتاب الأربعين للشيخ البهائي ، ص 451 ، والتفسير الكبير ، ج 3 ، ص 5 - 6 ، ذيل تفسير الآية 110 من سورة البقرة ، والدرّة النجفيّة للشيخ يوسف البحراني ، ج 3 ، ص 113 فمابعد ، الدرّة 47 . ( 2 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، ص 524 ، الباب 301 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 54 ، ح 109 ، مع تفاوت فيهما . ( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 206 . ( 4 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، ص 524 ، الباب 301 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 53 ، ح 107 - 108 .